د. الحمادة: مجتمع البحرين لا يعاني من الانحراف الجنسي وليس محصنا

الأحد 21 فبراير 2016م

أزواج يفتحون قلوبهم لـلوطن : اضطراباتنا الجنسية تدمر بيوتنا د.الحمادة: مجتمع البحرين لا يعاني «الانحراف الجنسي» وليس محصناً

عدم الرغبة في العملية الجنسية مع الزوج أو الزوجة.. إدمان سلوكيات شاذة عبر الإنترنت.. انحرافات عن الممارسات الطبيعية.. عدم الوصول للمتعة والنشوة الكاملة.. وغيرها من اضطرابات الانحراف الجنسي كشف عنها، في حديث هامس أقرب إلى الصمت، أزواج وزوجات لـ«الوطن»، مشيرين إلى أن بعضهم لا يرغب بالعملية الجنسية مع الطرف الآخر مما يسبب لهم معاناة تختلط بمشاعر الندم والبكاء، ومشكلات تكبر بمرور الوقت لتؤثر بدورها على العلاقة الزوجية والحياة الأسرية بأكملها.

أهم أعراض الاضطرابالحديث الهامس للأزواج والزوجات كشف عن أمراض نفسية تتطور إلى اكتئاب وتوتر يصابون به جراء تلك الانحرافات عن الطبيعة الإنسانية وعدم رضاهم الذاتي والنفسي عما يعانون منه، رغم تأكيدهم على أن تلك الممارسات الشاذة تعد الملاذ الأكثر إمتاعاً ولذة لأجسادهم. «الوطن» ألقت بأوراق الملف، شديد الحساسية، على مكتب استشاري الطب النفسي بمركز مطمئنة د.عبداللطيف الحمادة، في حديث علمي بعيد عن الإثارة، أوضح خلاله أن اضطرابات الانحراف الجنسي تتراوح بين سلوكيات شبه سوية وسلوكيات مؤذية ومدمرة للمريض ولشريكه وللآخرين لتكون في النهاية سلوكيات مهددة للمجتمع البحريني برمته. وأضاف د.الحمادة أن اضطرابات الانحراف الجنسي تنتشر بين الذكور أكثر من الإناث، ورغم أن نسبة انتشارها ليست كبيرة جداً بمجتمعنا البحريني، إلا أن الطبيعة الملحة لتلك الانحرافات تؤدي لتكرار متزايد للسلوكيات المؤذية التي تسبب ظهور العديد من ضحايا مرضى اضطرابات الانحراف الجنسي. وأشار إلى أن هنالك ست طرق لعلاج الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الانحراف الجنسي وهي: السيطرة الخارجية، وتقليل الدوافع الجنسية، وعلاج الأمراض النفسية المصاحبة كالقلق والاكتئاب والوسواس، والعلاج المعرفي والسلوكي، والتحليل النفسي والعلاج بالعقاقير. زوجي لا يرغبني بداية الحديث عن المشكلة كانت مع السيدة «م» حديثة العهد بالعلاقة الزوجية، بعدما ارتبطت بزوجها عن طريق ما يعرف بزواج الصالونات الأسرية، وفوجئت «م» من اليوم الأول لزواجها بأن زوجها لا يرغب ولا يستمتع بالعلاقة الجنسية فاعتقدت بأنه لا يحبها أو أن هنالك مشكلة تتعلق بها، وبمرور الوقت زالت بعض الحواجز بينهما فاكتشفت بأنه يستمتع فقط بالجنس الفموي كطريقة وحيدة لإشباع رغبته، وهذا ما لا تطيقه «م» مما أدى لحدوث الخلافات بينهما ومعاناة الإثنين من القلق والاكتئاب.

أما السيدة «ح» 27 عاماً فتزوجت منذ سنتين ولا ترغب بالعلاقة الجنسية الطبيعية مع زوجها إلى الحد الذي تكون فيه سلبية جداً ومعاناتها من الألم والعذاب والندم والبكاء وهذا ما أكد لها ميولها إلى جنسها منذ الطفولة والذي كانت تكبحه بشتى الطرق وأصبحت المشكلة تؤرقها وتؤرق زوجها بالإضافة لتعرضها لضغوط وظيفية من جراء ميولها لبعض الموظفات. في حين، يعاني الشاب «س» 24 عاماً من أعراض القلق والاكتئاب وعدم الرضا من جراء ما يقوم به، إذ بدأ بالتعرف إلى أشخاص عبر مواقع إلكترونية وتطور الحوار إلى لقاءات وممارسات جنسية يجسد فيها دور الذكر والأنثى معاً وأصبحت تلك المشكلة إدماناً لا يستطيع التخلص منه وألقت بظلالها على مستقبله الدراسي والعاطفي والعائلي. تفاصيل أكثر ألماً من جانبه، كشف د.الحمادة لـ«الوطن» عن تفاصيل أكثر ألماً، قبل أن يلقي الضوء من الناحية العلمية على طبيعة تلك الانحرافات، قائلاً إنه تتراوح اضطرابات الانحراف الجنسي بين سلوكيات شبه سوية وسلوكيات مؤذية ومدمرة للمريض ولشريكه وللآخرين لتكون في النهاية سلوكيات مهددة للمجتمع البحريني برمته. وقال إنه تتجلى الأهمية السريرية للانحراف الجنسي في قيام المريض بسلوكيات على أساس الخيالات والدوافع الجنسية المنحرفة أو في تسبب تلك الخيالات والدوافع في انزعاج واضح أو مشكلات شخصية، أو اجتماعية، أو زواجية، أو وظيفية وغيرها، وفي حال عدم تصرف الشخص على أساس تلك الخيالات رغم وجودها لديه فلا ينطبق على حالته مصطلح اضطراب الانحراف الجنسي. وأشار إلى أنه تتلخص الوظائف الرئيسي للسلوك الجنسي البشري السوي في زيادة التآزر العاطفي وخلق السعادة والمتعة لدى الشريكين والتعبير عن الحب بينهما والإنجاب. وتنطوي اضطرابات الانحراف الجنسي على سلوكيات تسبب الأذى والضرر وتدهور الحميمية بين الشريكين مثل العدوانية والإيذاء والتسيد، إضافة إلى مصاحبة أعراض عدد من الأمراض النفسية الأخرى لها. وذكر أنه يعرف اضطراب الانحراف الجنسي بأنه تكرار حصول الرغبة الجنسية والإشباع الجنسي بواسطة أدوات أو مستلزمات معينة أو بممارسة سلوكيات جنسية غير سوية لا تتعلق عادة بطرق الجماع الطبيعية أو قد تنطوي تلك السلوكيات على ممارسة الجماع بطريقة شاذة. وتختلف اضطرابات الانحراف الجنسي عن اضطرابات الوظائف الجنسية التي تتصف باختلال الإحساس الذاتي بالمتعة أو بالرغبة الجنسية أو باختلال ممارستها مع الشريك أو عدم قدرة الفرد على المشاركة بأية علاقة جنسية كما ينبغي، مثل: اضطراب فتور الرغبة الجنسية، واضطراب ضعف أو فشل الانتصاب، واضطراب الرعشة، وبطء القذف، وسرعة القذف، وألم الجماع وغيرها.

البداية قبل الـ18 ونوه إلى أنه تنتشر اضطرابات الانحراف الجنسي بين الذكور أكثر من الإناث، ورغم أن نسبة انتشارها ليست كبيرة جداً في مجتمعنا البحريني ولكن الطبيعة الملحة لتلك الانحرافات تؤدي إلى تكرار متزايد للسلوكيات المؤذية التي تسبب ظهور العديد من ضحايا مرضى اضطرابات الانحراف الجنسي، ويعتقد أن نسبة انتشار الاضطرابات عالمياً في الواقع هي أكبر بكثير من الحالات المشخصة، وتبلغ نسبة انتشار التحرش بالأطفال دون 17 عاماً هي 10 -20%، ونسبة التحرش بالنساء البالغات هي 20%، وكانوا أهدافاً لحالات التعري والتلصص وغيرها، وتبدأ 50% من اضطرابات الانحراف الجنسي عادة قبل سن 18، وتكون اضطرابات الانحراف الجنسي الإجرامي نادرة بعد بلوغ ال 50 عاماً، أما أسباب تلك الاضطرابات، فهي غير معروفة ولكن قد تكون هنالك عوامل مهيئة لها مثل العامل الوراثي والعائلي والبيولوجي حيث وجد في إحدى الدراسات أن 74% من الذين يعانون من الانحراف الجنسي لديهم اضطرابات هورمونية و24% لديهم تشوهات جينية و27% لديهم اضطرابات عصبية و9% لديهم نوبات صرع و 4% لديهم تخلف عقلي كما أن هؤلاء الأشخاص فشلوا في بلوغ التكيف الجنسي. وقال إن من العوامل الأخرى المؤهلة للانحراف الجنسي هي العوامل النفسية والتربوية والثقافية والحضارية، ومنها عقدة الوالدين والتي تتلخص بكون الارتباط الشديد لأحد الوالدين بطفلهما يسبب لدى الطفل ارتباطاً مماثلاً يحول بينه وبين الانفصال الوجداني عن أحدهما أو كليهما على النحو الذي يمكنه من بناء علاقة عاطفية سليمة ومتزنة بالجنس الآخر لاحقاً، لذا يتعذر على الأبناء الانتقال إلى مرحلة وجدانية أخرى تؤهلهم لتكوين روابط عاطفية قائمة على أساس المودة والانجذاب الجنسي مع من يكافئهم سناً ونوعاً، بل قد لا يستطيع أحد الوالدين فك الارتباط بالأبناء شعورياً أو لاشعورياً فيقف حجر عثرة في طريق استقلالهما العاطفي لبناء الأسرة فيما بعد. «البناتي» و «البوية»

وأضاف أن إضمار الآباء الكراهية لأبنائهم أو نبذهم لتفضيلهم الذكور على الإناث مثلاً أو العكس ربما يتسبب في نفور الأبناء من الجنس الآخر، ولعل هذا ما يفسر بعض حالات الانحراف الجنسي كالإحجام عن الزواج أو الميل لأفراد من نفس الجنس جراء التماهي مع الأم بالنسبة للذكر ومع الأب بالنسبة للأنثى، واختيار زوج شبيه للأم أو للأب سناً أو أخلاقاً أو كليهما، كما قد يفسر حصول العجز الجنسي بسبب الارتباط الوجداني المفرط بأحد الأبوين. وأفاد أنه تعتبر الصدمات النفسية هي إحدى العوامل المؤهلة الأخرى وفي مقدمتها تعرض الطفل للإغواء الجنسي على شكل مداعبة أو ملامسة ذات طبيعة جنسية أو معاشرة أو اغتصاب. ومن شأن هذه الخبرة المبكرة أن تنهي براءته لاشعورياً إلى أن يسلك مسلكاً شاذاً وفقاً لآلية محاكاة المعتدي فيصبح معتدياً بعد أن كان معتدياً عليه. كما أن وقوع عيني الطفل على عورة أحد الوالدين أو مشاهدته لما يقع بينهما جنسيا لا سيما في السنوات الأولى من العمر يخلف آثاره السلبية الواضحة في كيان الطفل ويزرع فيه عقداً نفسية قلما يسلم منها في حياته العاطفية والجنسية مستقبلاً. ولفت إلى أنه يعتبر اضطراب الانزعاج الجنسي -إضطراب الهوية الجنسية سابقاً- عاملاً مؤهلاً لاضطرابات الانحراف الجنسي، وهو عدم التناغم بين الجنس الذي يبدو عليه الشخص المصاب وجنسه الفعلي عند ولادته، ويحصل هذا الاختلال إما بسبب العامل الوراثي أو البيولوجي أو بسبب الطريقة التي ينظر بها الآخرون إلى الطفل ويعاملونه على أساسها،أو بسبب تربية بعض الأمهات اللائي حرمن من الإناث أو الذكور لأبناءهن أو بناتهن تربية الإناث أو العكس بما تقتضيه من عطف كبير ولين مفرط ، بل قد يطلقن عليهم أسماء مختلطة ويكسينهن كسوة الأنثى أو الذكر (للأناث)ويعاملنهن معاملة الإناث أو العكس، فينشأ الطفل شبيهاً بالأنثى ويسمى عامياً (البناتي) مقابل الطفلة الشبيهة بالذكر وتسمى عامياً (الصبي-البويا)، وفي اضطراب الانزعاج الجنسي تختل الحياة الوجدانية والجنسية للطفل فيسهل أن يقع في المثلية لواطاً كان أم سحاقاً، كما أن ضعف الوازع الديني والقيمي هو عامل مؤهل مهم، فإن يقظة هذا الوازع المقرونة بالتربية الجنسية السليمة كفيلة بتخفيف غلواء النزعات الجنسية المنحرفة وتمكين صاحبها من السيطرة عليها. وإن شيوع السلوكيات الجنسية المنحرفة والمعززة للتحرر الجنسي الشاذ بشتى صوره إنما هي جزء لا يتجزءاً من العوامل المؤهلة لاضطرابات الانحراف الجنسي وما يترتب على ذلك من تدهور بالغ في التماسك الأسري والتركيبة الاجتماعية بأسرها.

وصلة الخبر في موقع صحيفة الوطن على شبكة الإنترنت

الخبر على ملف PDF

«مطمئنــة» تنظــم ورشـة عمــل للاختصـاصييــن النفـسييــن

2017 - مركز مطمئنة الطبي البحرين - جميع الحقوق محفوظة © 2015

www.motmaenabh.com