اضطراب الكرب ما بعد الصدمة

الثلاثاء 16 فبراير 2016م

يُعد اضطراب الكرب ما بعد الصدمة اضطرابا شائعا وقد يؤدي إلى أمراض نفسية أخرى كالاكتئاب والإدمان ويمنع المصاب من ممارسة عمله وأنشطته اليومية وعلاقاته الاجتماعية، وهو أحد اضطرابات الصدمة الناجم عن التعرض لحدث أو عدة حوادث كارثية أو موقف او عدة مواقف صادمة وشديدة ومفاجئة تهدد حياة الآمنين وتروعهم، وليس ضروريا ان يكون التهديد مباشرا لشخص معين بل قد يكون موجها الى أشخاص آخرين مثلا إذا كان الشخص شاهدا على تلك الحوادث والمواقف العنيفة وبإمكانه أن يسبب أذىً «شاملا» لأي شخص، لذلك فإنّ هذا الاضطراب لا يحدث بسبب المواقف المنغصة الاعتيادية أو الضغوط النفسية المعتدلة والتي قد توصف من غير المختصين على أنها مواقف صادمة مثل: الطلاق أو فقدان وظيفة أو فشل في الامتحانات أو المضايقات اللفظية وما شابه... الخ. أمثلة: الكوارث الطبيعية مثل الزلازل والفيضانات... الخ والمصطنعة مثل الحروب والإرهاب والتخريب وحوادث المواصلات البليغة والاعتداء الجنسي (الاغتصاب) أو الجسدي أو الاختطاف وغيرها.

أهم أعراض الاضطراب أن السمة الأساسية لهذا الاضطراب هي الذاكرة الصدمية وتتبلور في المعايير التالية: 1- أن يتعرض الشخص لمشاهدة أو مواجهة حدث أو أحداث صادمة تتضمن موتا حقيقيا أو تهديدا بالموت أو التعذيب أو إصابة بالغة أو تهديدا شديدا لسلامة الشخص أو الآخرين. 2- ضرورة استجابة الشخص في وقتها لخوف شديد والهلع مع الشعور بالعجز التام من الخلاص من الحدث أو الموقف الصادم. ويظهر ذلك لدى الأطفال بصورة سلوك مضطرب. 3- تتم إعادة معايشة الحدث الصادم بطريقة أو بأخرى من الطرق التالية: أ- تذكر الحدث بشكل متكرر ومقتحم وضاغط متضمنا صورا ذهنية أو أفكارا أو مدركات. ب- استعادة الحدث بشكل متكرر وضاغط في الأحلام. ت- التصرف أو الشعور وكأن الحدث الصادم عائد. ث- الضغط النفسي الشديد عند التعرض لمثيرات داخلية أو خارجية ترمز إلى أو تشبه بعض جوانب الحدث الصادم. ج- استجابات فسلجية تحدث عند التعرض للمثيرات السابقة الذكر. 4- التفادي المستمر لأي مثيرات مرتبطة بالحدث إضافة إلى خدر عام في الاستجابات. 5- أعراض زيادة الاستثارة بشكل دائم. 6- كل الأعراض أعلاه يجب أن تبدأ بعد شهر من حصول الحدث أو الموقف الصادم، وهذا ما يميزه عن اضطراب الكرب الحاد. 7- يسبب هذا الاضطراب تدهورا في الأنشطة الاجتماعية أو الوظيفية أو الجوانب الحياتية الأخرى. ومما هو جدير بالذكر، أن الأطفال لا تحصل لديهم عملية استعادة الحدث بالشكل المألوف مثل الكبار، بل نجد عملية تمثيل الحدث أثناء اللعب أو تنتابهم أحلام مفزعة لا يتذكر عادة الطفل محتواها. أنواع «اضطراب الكرب ما بعد الصدمة»: 1- الحاد: وتبدأ الأعراض بالظهور بعد شهر من حصول الحدث الصادم وقبل مرور ثلاثة اشهر عليه. 2- المزمن: وتبدأ الأعراض بالظهور بعد مرور ثلاثة أشهر على الموقف أو الحدث الصادم وقبل مرور ستة أشهر عليه. 3- المتأخر أو الكامن: وتبدأ الأعراض بالظهور بعد مرور أكثر من ستة أشهر.

نسبة الانتشار يعاني الملايين من الناس في العالم من هذا الاضطراب ويمكن أن يصيب كل الأعمار بما في ذلك الأطفال إلا انه أكثر انتشارا بين الشباب باعتبارهم أكثر تعرضا للمواقف المؤهلة. وتبلغ معدلات انتشار الاضطراب بشكل عام حوالي 8%، على الرغم من معاناة حوالي 5-15% من أفراد المجتمع من بعض الأعراض تحت السريرية. وتبلغ نسبة انتشاره بين النساء 10% بينما تبلغ بين الرجال 4%. وقد ترتفع نسبة الانتشار إلى أكثر من 50% بين العاملين في مجالات الإنقاذ والأطباء وأفراد الشرطة والجيش. وقد وجد أن حوالي 25 - 30% ممن يتعرضون لحدث صادم ربما يعانون من اضطراب الكرب ما بعد الصدمة. الأسباب لا توجد أسباب معروفة لظهور المرض ولكن هنالك عوامل مؤهلة له مثل كون الأشخاص الذين عانوا من انتهاك طفولتهم جسديا أو جنسيا أو الذين تعرضوا لصدمات أخرى أكثر تعرضا للإصابة بالاضطراب وقد يكون الاستعداد للإصابة بالمرض وراثيا، ويعتقد ان منطقة اللوزة في الدماغ (الامايكدالا) والتي تنظم الشعور بالخوف تعمل بشكل اكبر عند مرضى هذا الاضطراب. ويبدو ان لدى المصابين بالاضطراب مستويات غير طبيعية من الهورمونات المسؤولة عن الاستجابة لحالات الصدمة فالمستويات المرتفعة من هذه الهورمونات يمكن ان تسبب قدرة استثنائية على التذكر أثناء الحوادث الصادمة وفيما بعد يستعيد الشخص هذه الذكريات بشكل خاطف أو ربما يعيش الحدث الصادم من جديد. العلاج هنالك وسائل متعددة للعلاج وهي كالآتي: 1- العلاج النفسي (المعرفي - السلوكي): لمحاولة إزالة الكرب أو تخفيف حدته لدى المريض ومن ثم مساعدته على التنفيس عما تراكم بداخله من مشاعر وذكريات أثناء وقوع الحدث الصادم ومحاولة مساعدته على استيعاب حيثيات ذلك الحدث الكارثي ومن ثم القيام بالتغلب على آثاره السلوكية، حيث يتم ذلك من خلال المشاركة في جلسات العلاج النفسي المكثفة الفردية أو الجمعية أو كليهما مع إجراء تمارين الاسترخاء والتأمل. 2- العلاج العائلي والوظيفي والاجتماعي: وذلك من خلال تقديم الجهات ذات العلاقة الدعم المعنوي والمادي للمريض بالتنسيق المباشر مع الفريق العلاجي المختص وبحسب الإمكانات المتاحة مع مراعاة الضوابط الأدبية والقانونية. 3- العلاج الدوائي: هنالك العديد من العقاقير الطبية الفعاّلة التي بتظافر مفعولها مع جلسات العلاج النفسي والعلاج العائلي والوظيفي والاجتماعي تستطيع السيطرة بشكل كبير على كل أعراض «اضطراب الكرب ما بعد الصدمة» مثل: مضادات الاكتئاب أو المهدئات أو مثبتات المزاج أو مضادات الذهان وغيرها وكل تلك العقاقير يجب أن تصرف من قبل الطبيب النفسي حصرًا وتستخدم تحت أشرافه وبحسب إرشاداته.

وصلة الخبر في موقع صحيفة اخبار الخليج على شبكة الإنترنت

الخبر على ملف PDF

«مطمئنــة» تنظــم ورشـة عمــل للاختصـاصييــن النفـسييــن

2017 - مركز مطمئنة الطبي البحرين - جميع الحقوق محفوظة © 2015

www.motmaenabh.com