الخبير النفسي د. الحمادة: الأطفال المصابون بالأمراض المزمنة يتأثرون بتوترات الوالدين

السبت 23 يناير 2016م

>أكد استشاري الطب النفسي د.عبداللطيف الحمادة أن توتر العلاقات بين الوالدين تؤثر بشكل سالب على الطفل المصاب بمرض القلب، والسكري، والتوحد، والصرع، وفقر الدم المنجلي، داعياً إلى تحديد مصادر أو أسباب الضغط النفسي بوضع استراتيجيات تحتوي الاضطراب الداخلي. وأشار في حوار لـ «الوطن» إلى أن توقعات الوالدين غير الواقعية لنفسيهما غالباً ما تصبح واحدة من أكبر مسببات الضغط النفسي، خاصة عندما يكتشفان بأن طفلهما يعاني من مرض مزمن أو إعاقة، سيشعران كما لو كان نجاح طفلهما أو فشله في حياته يعتمد عليهما حصراً.

وقال إن تثقيف أفراد العائلة والأغراب حول مرض أو إعاقة الطفل، ضروري للآخرين الذين لا يفهمون بالضبط ما يمر به الطفل أو لا يعرفون كيفية التعامل بمثل هذه المواقف. وذكر أن الوعي هو أصل القوة والتمكن لدى الوالدين فيجب أن يتعلما كل شيء يستطيعانه من أجل طفلهما وأن يعرفا الكثير من التفاصيل عن مرض وأعراض وأسباب أية حالة قد يمر بها، ببساطة معرفة الأطفال الذين أصيبوا بنفس المرض سيساعد الوالدين كثيراً كي لا يشعروا بالوحدة، ويجب أن يتذكروا أيضاً أنه ليس كل ما موجود في الإنترنت هو حقيقي وعليهما أن يسعيا لإيجاد مصادر موثوقة، فقد يستعينان بطبيب العائلة حول إحالتهما للاختصاصات الطبية الأخرى إن استوجب الأمر. وفيما يلي تفاصيل الحوار: المشاعر السالبة - كيف تتصرف الأسرة مع وجود طفل مصاب بمرض مزمن أو إعاقة؟ - إن الوالدين دائماً ما يتوصلا لحقيقة مفادها، أن الأسرة هي عنوان الأمان وبوتقة التربية وغالباً ما يتصرفا بفاعلية لتحقيق ذلك، رغم أن الحمل والولادة وتربية الأطفال أعقد وظيفة قد يواجها المرء. وكلما توترت العلاقة بين الوالدين ستصبح الأمور أكثر صعوبة عندما يكون أحد أطفال تلك العائلة مصاباً بمرض مزمن، مثل: أمراض القلب وداء السكري وفقر الدم المنجلي والصرع وداء التوحد وفرط الحركة وغيرها، أو إعاقة، فعندها نجد أن الوالدين سيستغرقان في طيف واسع من المشاعر السالبة مثل الإنكار، والغضب، والإحباط، والشعور بالذنب، والاكتئاب، والاستياء والخوف وغيرها.كما إنه بعد تلقي الصدمة الأولى واستمرار الإنكار لفترة، سيشعر الوالدان بالوحدة والعجز ويخيم عليهما الضغط النفسي الشديد كالإرهاق أو الإجهاد. وفي المقام الأول على الوالدين أن يتعلما التكيف مع مشاعرهما وضغوطهما النفسية تحسباً لما ستمر عليهما من أيام زاخرة بالتقلبات المزاجية العنيفة المشحونة بمشاعر اليأس والتي قد تتخللها أو تتبعها أحياناً لحظات من الشعور بالرضا. وأن تعلمهما كيفية الاعتناء باحتياجاتهما الخاصة سيساعدهما في تحديد مدى قدرتهما الفاعلة على مساعدة طفلهما. إن تحديد مصادر أو أسباب الضغط النفسي والقيام بوضع استراتيجيات حلها سوف يجعل الوالدين قادرين على احتواء الاضطراب الداخلي بينما يواصلا بناء العلاقة الطبيعية مع طفلهما عوامل الضغط النفسي الداخلي لدى الوالدين.

- ما هي الضغوط التي يتعرض لها والدا الطفل المصاب؟ - إن توقعات الوالدين غير الواقعية لنفسيهما غالباً ما تصبح واحدة من أكبر مسببات الضغط النفسي، خاصة عندما يكتشفان بأن طفلهما يعاني من مرض مزمن أو إعاقة، سيشعران كما لو كان نجاح طفلهما أو فشله في حياته يعتمد عليهما حصراً والأكثر من ذلك فهما يعتقدان بأن الطريقة الوحيدة لأن يعيش الطفل حياته هي أن يتخلى الوالدان عن حياتهم الخاصة وأن يمضيا لتحمل مسؤولية كل جانب من جوانب حياة طفلهما ويرفضان قبول المساعدة من الآخرين ولا يسمحا للطفل أن يتحمل بعض مسؤولياته الخاصة، وهكذا فإن الوالدين يعرضان نفسيهما إلى مزيد من الضغط النفسي بسبب سلوكهما الماسوشي - حب جلد الذات-. - هناك تساؤلات تدور في أذهان الآباء حول مستقبل أبنائهم.. كيف يمكن التغلب عليها؟ - نعم هناك قلق على المستقبل الذي يطرح أسئلة من قبيل «ماذا يخبئ المستقبل لطفلي»؟ «هل سيكون منتجاً وشخصاً معتمداً على نفسه؟، هل طريقة تربيتي له ستؤثر على شخصيته وموقعه في الحياة فيما بعد؟، فهذه التساؤلات وغيرها تتردد على ألسنة كل الآباء والأمهات، وتكون ضاغطة جداً للوالدين الذين لديهما طفل مصاب بمرض مزمن أو إعاقة. وبالإضافة لذلك لوم النفس، حيث يشعر الوالدان بالذنب نتيجة ظهور مرض مزمن أو إعاقة لدى طفلهما خاصة عندما تكون الوراثة هي العامل المؤهل لظهور المرض أو الإعاقة، ويتساءل الوالدان، لأي درجة سيلامان بسبب هذا المرض أو تلك الإعاقة التي يحملانها على كتفيهما. وعندما يقوم الطفل بتصرفات مرفوضة من قبل الوالدين سيكونان غير قادرين لا شعورياً)على تأديبه ومحاسبته وهذا سيتسبب لهما بمزيد من الألم والشعور بالذنب نتيجة تقصيرهما في تربيته أيضاً، وكذلك الحيرة والارتباك التشوش، إذ يعاني الوالدان من الألم والتشوش إذا لم يظفرا بعلاقة الحب المرجوة مع طفلهما، ولكن بعض الأمراض أو الإعاقات لا تؤثر على الدفء والتقارب العاطفي لاسيما أن الوالدين يبحثان بإفراط عن هذا النوع من العلاقة مع طفلهما. ومن الضروري أن نعدل توقعات الوالدين حول كيفية تصميم تلك العلاقة بالاعتماد على الحالة التي يمر بها الطفل، إضافة إلى تلك الأسباب فهناك التصور بأن الآخرين يعتقدون أن الوالدين هم سبب المشكلة، وهذا هو نمط آخر من لوم الذات الذي أشرت له آنفاً، فبعض الآباء والأمهات (إما بقصد أو دونه) يعتقدون أن الآخرين يحملونهم مسؤولية ما حصل لطفلهم ورغم ندرة هذا الشعور إلا أنه موجود. - ما هي عوامل الضغط النفسي الخارجية التي تنتاب الوالدين؟ - أبرز هذه الضغوط هي استياء الأخوة، قد يشعر إخوة الطفل بالإهمال مما يولد لديهم الشعور بالاستياء والغضب تجاه والديهما لأن الأخيرين يمضيان أغلب وقتهما في العناية بأخيهم المريض ويقدمان له كل الدعم المعنوي والمادي. وكذلك السلوك الصعب، إذ إن بعض الأنواع من الأمراض أو الإعاقات تتصف بسلوكيات لا يرغب الوالدان دائماً برؤية طفلهما يمارسها،وعندما يعجز الوالدان عن المحاسبة الفاعلة أو التعديل السلوكي فقد يتفاقم السلوك ويصبح مزمناً.

- ماذا عن الجانب المادي والتربوي؟ - في العبء المادي تتراكم المصاريف الطبية بسرعة كبيرة بحيث يصعب تحملها مثل: العناية الطبية الدورية، والرعاية اليومية الحثيثة، والدخول إلى المستشفى، والعمليات الجراحية وغيرها كلها تضيف عبئاً كبيراًً يثقل كاهل الأسرة، كما إن الخلاف بين الوالدين حول تنشئة الطفل يمثل عاملاً، حيث إن كثيراً من الآباء والأمهات لديهم أفكار مختلفة حول كيفية تنشئة الطفل وتربيته في كل جوانب حياته، والبعض ربما ينكر وجود خلافات قد تنشأ بينهما حول نفس الموضوع، وفي الحقيقة أن الأمر يحتاج إلى جهد كبير آخر من قبل الوالدين كي يحاولان فهم وقبول الكيفية التي تسير بها علاقتهما بسبب ضغوط تربية الطفل، إضافة للعبء المادي والتنشئة فهناك عامل مشابه يتمثل في محاولة الحصول على خدمات صحية متخصصة للطفل، والتي بدورها تطرح سؤالاً من سيقدم المساعدة الأفضل للطفل المريض أو المعاق؟ يتكرر هذا السؤال على لسان الوالدين. والحقيقة تكمن بفهمهما لقدراتهما الذاتية وحدودها والإمكانات المتاحة لديهما بعد التشاور مع المختصين، وهكذا يصبحان قادرين على تحديد نوع الخدمات الصحية الضرورية ووقت احتياجهما للدعم من الجهات الأخرى. الضغوط النفسية - متى سيحصل الطفل على فرصة أن يتعلم ويكون مستقلاً؟. - إن الخدمات التي تعطى في المدارس تؤدي إلى تنمية الطفل وتقدمه في كيفية إيجاد مدرسة بتسهيلات ووسائل مناسبة وسليمة وكادر مدرب، فضلاً عن أن تثقيف أفراد العائلة والأغراب حول مرض أو إعاقة الطفل، ضروري للآخرين الذين لا يفهمون بالضبط ما يمر به الطفل أو لا يعرفون كيفية التعامل بمثل هذه المواقف. - ما هي الضغوط الفسيولوجية التي يتعرض لها الوالدان؟. - إذا كانت الحاجات المعنوية والجسدية للطفل الطبيعي كبيرة، فحتماً ستصبح هائلة بالنسبة لاحتياجات الطفل المريض أو المعاق، حيث يحتاج الوالدان إلى مستويات عالية من الرعاية من يوم لآخر للعناية بطفلهما، ولكن للعناية بهذا الطفل يحتاجان «الوالدان» للعناية بأنفسهم أيضاً وأن يتذكرا ضرورة حصولهما على قسط من النوم الهادئ والكافي كل ليلة وتناول وجبات طعام مفيدة ومتوازنة وممارسة الرياضة بشكل يومي ووضع جدول زمني للاسترخاء للابتعاد قليلاً عن متطلبات المنزل والطفل. - وماذا عن الضغوط النفسية؟ - لجعل الوالدين الضغط النفسي بمستوى يساعدهما ولا يؤذيهما يجب أن يستفيدا من معرفة الأعراض الواضحة للضغط النفسي، وتختلف مستويات الضغط النفسي من شخص لآخر ويمكن أن يؤثر الضغط على كل شخص بطريقة مختلفة ولكن هنالك بعض التشابهات. كما يمكن أن يكشف عن الضغط النفسي من خلال أعراض الذهن والمزاج والسلوك، وأن تشخيص وعلاج تلك الأعراض عند نشوئها سيمنعان مشاكل صحية كبيرة من الظهور والتطور مثل أمراض القلب والإجهاد وارتفاع ضغط الدم والتهاب المعدة والسمنة والاكتئاب وغيرها، ويؤثر الضغط النفسي تأثيراً مباشراً وكبيراً على الصحة بشكل عام لذلك من المهم اكتشافه مبكراً، وتنجم عن الضغط النفسي والجسدي أعراض منها الجسدية صداع، وإجهاد، وألم العضلات وتشنجها، وألم الصدر وصعوبات النوم، وكثرة الإصابة بالزكام والالتهابات، والفتور الجنسي، والإسهال أو الإمساك، واصطكاك الأسنان وغيرها، وأعراض المزاج والذهن، منها: الاهتياج، والغضب، والقلق، والمخاوف، واحتقار الذات، والشعور بالذنب الشديد، والشعور بالقهر وانعدام الدافعية، والحزن والاكتئاب، وصعوبة الاسترخاء، وعدم القدرة على التركيز والتردد، والتشاؤم، إضافة للأعراض السلوكية منها: زيادة الشهية أو انخفاضها، والتدخين، وتناول الكحول والمهدئات وحتى المخدرات أحياناً، وقضم الأظافر، والتململ، وتجنب المسؤوليات، والانسحاب الاجتماعي والعزلة. - ما هي استراتيجيات علاج الضغط النفسي؟ - إن الوالدين يُقهران بسهولة نتيجة المسؤوليات التي يحملونها على كتفيهما خاصة الموظفين منهم، فهنالك ضغوط العمل جنباً إلى جنب مع مسؤوليات تربية الطفل والواجبات المنزلية اليومية التي يجب أن تُنجز مضافاً إليها التزامات العناية بالطفل المريض فيصبحان في خطر متزايد مع هذه المسؤوليات المسببة لطيف واسع من استجابات المشاعر السلبية، فبعض الأحيان يشعران بالحاجة إلى الهروب لأن كل شيء يعمل ضدهما وفي أحيان قليلة أخرى يعودان إلى الهدوء والتحفيز بمشاعر الإنجاز، ومع التوقعات الواقعية يُصبح الوالدان قادرين على احتواء كل ما تحمله الحياة من مشاكل.

وصلة الخبر في موقع صحيفة الوطن على شبكة الإنترنت

الخبر على ملف PDF

الخبير النفسي د. الحمادة: الأطفال المصابون بالأمراض المزمنة يتأثرون بتوترات الوالدين

2017 - مركز مطمئنة الطبي البحرين - جميع الحقوق محفوظة © 2015

www.motmaenabh.com