د. عبداللطيف الحمادة بمركز «مطمئنة بالبحرين» في حواره لـ«الخليج الطبي»: نصائح عملية لاختيار شريك الحياة وخطوات تنقذ الأسرة من الضياع!

الثلاثاء 1 ديسمبر 2015م

الزوج 36 عاما يقول: «زوجتي تقيم الدنيا ولا تقعدها لو وجدت اغطية السرير غير مرتبة أو الأواني ليست بمكانها أو ثيابي أنا أو اطفالي ليست بمحلها فتبدأ بإعطائنا محاضرة تربوية عن اهمية الحفاظ على المنزل ولا مانع من اتهامي بأني فوضوي ومهمل وقدوة سيئة ولذلك اصبحت في حالة دفاع دائم عن النفس وبدأت أنا ايضا انتقد اغلب ما تقوم به مثل الطعام وتربية الاولاد....الخ» أما الزوجة 30 عاما فتقول: «يقول لي زوجي: ستكونين طالقا لو وجدتك نائمة قبلي»، فهل من المعقول ان يصل الامر إلى التهديد بالطلاق على فعل صغير كهذا هو يعرف اسبابه اكثر من غيره لأني أبذل جهدا كبيرا بين العمل وتربية الاولاد والمذاكرة لهم وغيره؟

يقول الزوج 27 عاما: «للأسف زوجتي 24 عاما تخونني جئت في وقت متأخر الليلة الماضية بعدما انتهت مناوبتي فوجدتها نائمة وقبل ان اغير ملابسي لاحظت ان هاتفها النقال اصبح تحتها فأخذته وبتطفل فتحت الواتساب لأرى مع من كانت تتحدث زوجتي التي كنت احبها كثيرا حتى نامت دون ان تدري فوجدت حديثا غراميا طويلا مع شخص غريب وكانا يتبادلان الصور وعندما ايقظتها وواجهتها بما وجدت في هاتفها انهارت ولم تنطق بكلمة». الزوجة تقول: «كان ذلك مجرد تسلية ولا يحق له ان يعبث بهاتفي يجب أن يثق بي». الزوجة 48 عاما تقول: «زوجي 50 سنة بذلت كل ما بوسعي لإسعاده والحفاظ على اولاده وتخريجهم من افضل الكليات فلم اترك جهدا إلا وبذلته في عملي وتربيتهم في آن واحد في الوقت الذي كان فيه كثير السفر بسبب عمله فكنت بمثابة الأم والأب، ولكن ماذا حصل الآن تزوج من اجنبية وجاء بها الينا مع ابنته منها عمرها 4 سنوات». مشكلات حياتية قد تواجه العديد من الاسر بشكل يومي ولكن كيف نحافظ على ذلك الرباط المقدس المسمى بالزواج؟ وكيف يمكننا تكوين اسرة بالشكل الصحيح لتكون نواة نافعة للمجتمع ككل؟ وحول أهم المشكلات الزوجية التي تقف امام وجود أسر آمنة وسعيدة «الخليج الطبي» كان له هذا الحوار مع الدكتور عبداللطيف الحمادة استشاري الطب النفسي في مركز مطمئنة الطبي في البحرين. في البداية حدثنا عن مفهوم الزواج.

الزواج لغة هو الاقتران، أما اصطلاحا فهو العلاقة المقدسة التي تجمع بين الذكر والانثى لتكوين الاسرة والتي هي خلية في جسد المجتمع الكبير، وهي علاقة اسسها في القانون والشرع وهي الملاذ الطبيعي لتفريغ الشهوة الجنسية والاطار الشرعي والاخلاقي لإنجاب الاطفال. إذن ما هو السن المناسب للزواج؟ -هو الوقت الذي يظهر فيه الذكر والانثى على درجة مستوفية من الوعي بذلك الرباط المقدس والقدرة التامة على تحمل المسؤولية الاخلاقية والتربوية والصحية والعاطفية والمالية والقانونية والاجتماعية. وهو السن الذي لا يقل عن 21 سنة في كل الأحوال.. بالمناسبة هذا هو العمر الذي اثبتت جميع الابحاث قدرة الفتاة عنده جسديا على الانجاب. وإذا توافر السن المناسب كيف يتم اختيار شريك الحياة؟ -تختلف معايير اختيار الشريك باختلاف العادات والثقافات والمعتقدات والمعرفة ولكن يبدو لي ان الاسس قد تنحصر بالاساس العاطفي (الحب أو النزوة)، والمادي، النسب والمنزلة الاجتماعية، الجمال، والدين. -وكيف يمكن للشباب تكوين أسرة متماسكة تستطيع مواجهة مشكلات الحياة؟ الاسرة المتماسكة هي من اولويات المجتمعات الناجحة فالمجتمعات هي مجاميع كبيرة من الاسر التي هي المصنع الحقيقي للأفراد. فلا نتوقع من اسر مفككة ومثقلة بالمشكلات ان تنتج ملائكة. كما أن التفاهم والمحبة هي من الاسس المهمة لقيام اسرة متينة بين الزوجين وكذلك مع الابناء وبالتالي فلا بُـدَّ ان يسودها الود والطمأنينة والسلام.، فلا يمكن ان نتصور مجتمعا متقدما من دون ان تكون هناك علاقات اسرية قوية.

-كيف يمكن لنا صناعة هذه العلاقة الناجحة بين أفراد الأسرة؟ يبدأ الاستعداد بين الزوجين قبل الارتباط بدءا بالاختيار الصحيح لشريك الحياة المبني على اساس التفاهم والتعاون على انجاح تلك العلاقة ومعرفة دور كل شريك مع وجوب وجود استراتيجية وأهداف مشتركة بين الشريكين ويحد الفحص النفسي قبل الزواج من المشكلات الزوجية والطلاق لذا لا بدَّ من خضوع المتقدمين للزواج لاختبارات نفسية لقياس التوافق النفسي بينهما قبل الزواج رغم ان الفكرة تبدو صعبة التطبيق لكنها ضرورية، فليس من المعقول ان يرى الشاب بنتا في مول أو برادة أو طائرة فعشقها وتزوجها! هذه التصرفات الاندفاعية هي السبب الرئيسي لحدوث المشكلات الزوجية وحدوث الطلاق ففي الاختبارات النفسية يخضع الشريكان لاختبارات منفصلة يعدها اخصائيون نفسيون وبمقابلات شخصية منتظمة من قبل الاطباء الاستشاريين حيث يتم تحليل النتائج لإظهار نسبة التوافق فمثلا إذا وصلت نسبة التوافق إلى 60% مثلا يكون احتمال الفشل 40% ويمكننا ايضا تحسين فرص نجاح الزواج وبنسب تصل إلى 80% لمن يريدان الاستمرار في الارتباط رغم اختلاف طباعهما اذ ننظم لهما برنامجا تأهيليا قد يستغرق بضعة أشهر ونظرًا إلى اهمية الاسرة في بناء المجتمع لذا فعلى الراغبين بالزواج عدم الخوف والتردد والحياء من إجراء الاختبار النفسي قبل الزواج... وكذلك وجوب لجوء المتزوجين إلى الاستشارات النفسية لإنقاذ اسرهم من الانهيار وإلحاق الاذى بالمجتمع من جراء ذلك. -وما الحالات التي لا بدَّ ان تلجأ فيها الاسرة إلى الاستشارة النفسية؟ في كل اسرة تحصل مشكلات ويحصل سوء فهم بسبب الاختلاف في الآراء ووجهات النظر، وهذا امر طبيعي وضروري من اجل التقدم والرقي الاسري، ولكن عندما يكون الاختلاف دائما في الاستراتيجيات والاهداف والاسس التي بنيت على اساسها الاسرة هنا تحصل مشكلة حقيقية في الاسرة تشل روح النقاش والتفاهم لذا لا بُـدَّ من انعاش الوضع الاسري من خلال الاستشارة النفسية والتدخل من قبل طاقمنا المتخصص بغية التأهيل النفسي الاسري

- في رأيك ما هي الأسباب وراء فشل العلاقات الزوجية؟ ليس غريبًا ان تحدث مشاكل بين زوجين يعيشان تحت سقف واحد لكن ليس صحيحًا انها غير قابلة للمعالجة وتتفاقم مع الوقت كما يعتقد البعض وقد تتعدد الاسباب فقد تحدث نتيجة للملل وهو هاجس مهم في الحياة الزوجية مثل التفكير في تمضية حياة كاملة مع الشخص نفسه قد يبدو مملا ومريحا في نفس الوقت، ومن الطبيعي أن يظهر الملل في حياتهما. أو نتيجة للوضع المالي فقد تكون قلة توافر المال من الأسباب الشائعة في الخلافات الزوجية. أو التوتر الناتج عن الشراء وخاصة في بداية الزواج المهر الغالي والمجوهرات وشراء المنزل والسيارة والأثاث. أو عن طريق تدخل الاهل سلبا لكلا الزوجين وتعد عدم القدرة على الإنجاب أحد أسباب التوتر الرئيسية في العلاقة الزوجية، يعتبر الاختلاف بين الأم والأب من الأسباب الرئيسية للخلافات الزوجية ولا سيما أن وجود الأبناء نفسه يؤدي إلى تغييرات رئيسية في الحياة الزوجية، وقد يكون عدم الاستعداد للزواج فكثير من المتزوجين يرون في الإنجاب نتيجة طبيعية للزواج سواء من الرجال أو النساء إلا أن قرار الإنجاب هو قضية جوهرية في الحياة الزوجية والأكثر اهمية بالنسبة للزوجين تأجيل الإنجاب أو تأجيل الإنجاب المبكر هو من الأسباب الرئيسية للمشاكل الزوجية. وقد يكون ناتجا من إهمال الزوجة لمظهرها أو عدم تقديم المساعدة في الأعمال المنزلية أو قلة ممارسة العلاقة الزوجية أو غياب الاحترام والتفاهم أو عدم الشعور بالآخر أو كثرة الانفاق من دون تقدير الوضع المالي للأسرة هو تدمير للبنية التحتية للأسرة.

وقد تحدث الخلافات ايضا نتيجة للخيانة الزوجية، التشوهات الخلقية عند الأطفال، الاضطرابات النفسية والسلوكية والإدمان، التعصب والتشدد، عدم الرومانسية، عدم وجود ثقافة، خيبة الأمل في ليلة الدخلة. وما هي الحلول لتلك المشكلات؟ وكيف يمكن تدارك أسباب الفسل؟ يمكن التغلب على الملل والروتين من خلال إنعاش الحياة الزوجية بتفاصيل هي بسيطة وهوايات جديدة يتشارك بها الزوجان مثل السفر معا أو مفاجآت يقدمها أحدهما للآخر أو تغييرات بسيطة في المنزل كما أن الشفافية هي الحل الأمثل لهذا التوتر. التحدث عن الضائقة المالية مع الشريك ولتكن الأمور واضحة ويتشاركا الهموم والحرص على الإنفاق. ويجب قبل الإقدام على خطوة الشراء يجب التفكير بالإمكانية المالية أولا، لا تغرق نفسك بالديون ثم تطلب الإنقاذ ويجب التفاهم والتخطيط قبل صرف دينار واحد وعلينا أن نتذكر دائما قبل التشاجر مع الزوج أو الزوجة أن حياتكما الزوجية هي رابط مقدس الواجب عليكم احترامه والحفاظ عليه وعليكم احترام الوالدين دون الانصياع الأعمى لأفكارهم ونصائحهم السلبية. ومن المفترض انه لن يتبدل شيء في تصرفات الزوجين في الحياة الزوجية في حالة عدم الإنجاب، وفي كل الحالات على كل زوجين أن يكونا حاضرين لذلك ويتوقعانه من قبل الزواج وهذه إرادة الله. يجب مناقشة هذا الاحتمال قبل الزواج. كما يجب أن نعرف كيف نحب أولادنا ويجب أن يتحدا في طرق التربية وضرورة التفاهم على الخطوط العامة قبل التحدث إلى أولادنا. وإذا كانا يؤجلان باستمرار مسألة الإنجاب فيجب أن يحاولا القيام ببعض الحسابات. ويفضل ممارسة الرياضة معا كالمشي والجري وركوب الدراجة، أما الزوج فقبل أن يعلق على مظهر زوجته عليه أن يرى نفسه في المرآة أولا ليتأكّد ما إذا كان هو يهتم بمظهره بشكل مناسب وإلغاء أسباب التوتر عبر إشغال الأطفال (إرسالهم لأقاربهم أو نومهم) ولأن الإناء ينضح بما فيه، أولا أن المرأة هي أمانة في عنق الرجل ولا يهين المرأة إلا لئيم ولكن التفاهم والاحترام هو الأسلوب الأمثل للحفاظ على الأسرة.

وصلة الخبر في موقع صحيفة اخبار الخليج على شبكة الإنترنت

الخبر على ملف PDF

د. عبداللطيف الحمادة بمركز «مطمئنة بالبحرين» في حواره لـ«الخليج الطبي»: نصائح عملية لاختيار شريك الحياة وخطوات تنقذ الأسرة من الضياع!

2017 - مركز مطمئنة الطبي البحرين - جميع الحقوق محفوظة © 2015

www.motmaenabh.com